المناوي
107
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
واشترى فولا ووضعه بين فقرائه في قدح ، وكان ثمّ حجارة صغار ، فأخذ منها ووضعه على الفول وحرّكه ، وقال : كلوا ، فأكلوا جميع ما في الإناء ، وما وقع أحد منهم على حجر ، فتعجّبوا من ذلك وسلّموا الأمر . وكان رجل من سفارة حماة ببغداد يزور الشّيخ في بعض الأحيان ، فيقول له : اخرج عنّا يا رافضيّ ، فأنكر على الشيخ ذلك ، لكونه كان سنيّا ، فظهر أنّ ذلك الرجل كان يميل إلى الرّافضة ، لأجل إكرامهم له ، ونفاق سلعته عليهم . وضرب رجل والدته ضربا شديدا ، ثمّ مرّ على الشيخ ، فكشف عن حاله ، وأمر بالقبض عليه ، وضربه ضربا مؤلما ، وقال له : أتعود لما فعلت ؟ فاستغفر وتاب . وضربه رجل بسكّين فشقّ بطنه ، وخرجت أمعاؤه ، فقال له الشيخ : اذهب ، لا يأتوك الملائكة فيؤذوك ، ولم يعلم به أحد ، ففضح اللّه ذلك الرّجل وقتل . وأخبر عنه أبو بكر بن السجّان قال : كان لي خالة ، فمرّت على الشيخ ، وكانت حاملا وتتحاشى في مشيها خوفا على حملها ، فقال لها : مرّي وأسرعي ، ما في بطنك إلّا حرذون ميّت ، فكان كذلك . وقال أيضا : كان لي أخت بجوار الشيخ ، وكانت حاملا ، فدقّ عليها الشيخ الباب بحجر ، وقال لها : دقّي ولا تخافي على ما في بطنك ، وكانت تتحاشى عن الدّقّ خوفا على ذلك ، فولدت ولدا سليما . وكان إذا طلب أحد منه الدعاء قرأ : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] أو : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] وقوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] ، وهكذا ، ويشير بذلك إلى كشف يعرفه منه من خاطبه بذلك الخطاب . وكان ممّن زاره رجل من أعيان حماة و [ عندما ] أراد الخروج ، طلب من الشيخ الدّعاء ، فقرأ الشّيخ قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 10 - 11 ] ، فما مضت مدة حتى تعصّب عليه جمع من الدولة وأحرقوه بالنار .